الشوكاني
162
نيل الأوطار
والكراث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها . قال القاضي عياض : ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشأ . قال : قال ابن المرابط : ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة ، قال القاضي : وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد ، كمصلى العيد والجنائز ونحوهما من مجامع العبادات ، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ، ولا يلحق بها الأسواق ونحوها انتهى . وفيه أن العلة إن كانت هي التأذي فلا وجه لاخراج الأسواق ، وإن كانت مركبة من التأذي وكونه حاصلا للمشتغلين بطاعة صح ذلك ، ولكن العلة المذكورة في الحديث هي تأذي الملائكة ، فينبغي الاقتصار على إلحاق المواطن التي تحضرها الملائكة . وقد ورد في حديث عند مسلم بلفظ : لا يؤذينا بريح الثوم وهي تقتضي التعليل بتأذي بني آدم . قال ابن دقيق العيد : والظاهر أن كل واحد منهما علة مستقلة انتهى . وعلى هذا الأسواق كغيرها من مجامع العبادات . ( وقد استدل ) بالحديث على عدم وجوب الجماعة ، قال ابن دقيق العيد : وتقريره أن يقال كل هذه الأمور جائزة بما ذكرنا ، ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة في حق آكلها ، ولازم الجائز جائز ، فترك الجماعة في حق آكلها جائز وذلك ينافي الوجوب . وأهل الظاهر القائلون بتحريم أكل ما له رائحة كريهة يقولون : إن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان ولا تتم إلا بترك أكل الثوم ، لهذا الحديث قوما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فترك أكل ذلك واجب . قوله : فإن الملائكة تتأذى قال النووي : وهو بتشديد الذال ، ووقع في أكثر الأصول بالتخفيف وهي لغة ، يقال : أذى تأذى مثل عمى يعمى . قال قال العلماء : وفي هذا الحديث دليل على منع من أكل الثوم من دخول المسجد وإن كان خاليا لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث . باب ما يقول إذا دخل المسجد وإذا خرج منه عن أبي حميد وأبي أسيد قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم افتح لنا أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك رواه أحمد والنسائي ، وكذا مسلم وأبو داود . وقال عن أبي حميد أو أبي أسيد بالشك . وأخرجه أيضا ابن ماجة عن أبي حميد وحده وهو عبد الرحمن بن سعد الساعدي ،